محمد بن علي الشوكاني

2545

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عليهم لأجل مسألته » . وأخرج الترمذي ( 1 ) ، وابن ماجة ( 2 ) عن سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن السمن والجبن والفراء فقال : « الحلال ما أحله الله في كتابه ، والحرام ما حرمه الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم » . فدلت هذه الأدلة العامة أن الأصل في جميع الحيوانات التي لم تكن مستخبثة ، من غير فرق بين الأهلية والوحشية . ومن زعم أن شيئًا فيها [ 1 أ ] حرامًا فإن الدليل على ذلك على وجه تقوم به الحجة غير معارض بمثله ، أو بما هو أرجح منه كان مقبولًا ، وذلك كما ورد في تحريم كل ذي ناب من السباع ( 3 ) ، ومخلب من الطير ( 4 ) ، فإنه تخصيص من تلك العمومات الكلية ، وكما ورد في تحريم الحمار الأهلي ( 5 ) ، والبغال ، فإنه كذلك مخصص من تلك العمومات ، وكذلك تحريم الخبائث ( 6 ) المصرح بتحريمها في الكتاب العزيز . وإذا لم يأت المدعي للتحريم بدليل صحيح صاف عن شوائب الكدر ، غير معارض بمثله ، أو بما هو أرجح منه كان مردودًا ، أو يكفي القائل بالتحليل المنع كما هو مقرر في

--> ( 1 ) في « السنن » رقم ( 1726 ) وقال : حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه . . . وسألت البخاري عن هذا الحديث ؟ فقال : ما أراه محفوظًا . . . " . ( 2 ) في « السنن » رقم ( 3367 ) . وهو حديث ضعيف . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 5530 ) ومسلم رقم ( 1932 ) وأبو داود رقم ( 3820 ) والترمذي رقم ( 1477 ) والنسائي ( 7 / 200 رقم 4352 ) من حديث أبي ثعلبة الخشني : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع » . ( 4 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 16 / 1934 ) من حديث ابن عباس قال : « نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير » . ( 5 ) أخرج البخاري رقم ( 4226 ) ومسلم رقم ( 31 / 1938 ) من حديث البراء بن عازب : « أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية » . ( 6 ) قال تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } [ الأعراف : 157 ] .